القاضي سعيد القمي

282

اسرار العبادات و حقيقة الصلوة ( فارسى )

نزوله وصعوده فقط كما قال اللّه تعالى هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ فهم درجات محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في المعراج الذي له من صلب آدم إلى ظهور هيكله الشريف ولذلك وافى نبيّنا كل واحد منهم ليلة معراجه الصعودي في المحل الرفيع المنيف وائتموا به في صلاته واستفادوا من بركاته بناء على المضاهات بين قوسي الصعود والنزول فكان قاب قوسين أو أدنى في الحصول ولنرجع إلى شرح الخبر فنقول قوله يصلى اى يوحد نفسه الأحدية وذاته البسيطة بجميع التوحيدات وينزهها عن الشريك في هذه المقامات إذ الصلاة كما عرفت عبارة عن تلك التوحيدات فقوله سبوح لبيان توحيد الذات كأنه يقول تنزهت ذاتي عن أن يكون في الوجودات سواي أو يكون حقيقة وهويّة لما عد اى وقوله قدوس لبيان توحيد الصفات كأنه يقول تقدست أسمائي من أن يشاركها اسم في الوجود لفظا أو معنى وتعالت صفاتى من أن يقابلها ويعارضها من الظهور في المظاهر وفي الاحكام والآثار صفة من صفات الغير طورا أو شانا وقوله رب الملائكة والروح لبيان المقام الأول وهو توحيد الافعال يعنى انا رب الملائكة والروح المدبرة لقاطبة سكنة العوالم السفلية والعلوية وأرباب أنواع الحقائق الملكية والملكوتية ولا صنع لهم الا باللّه لأنهم بأمره يعملون ولا فعل لهم من عند أنفسهم لأنهم يفعلون ما يؤمرون فهو سبحانه رب الأرباب بل لا رب سواه عند أولى الألباب وبالجملة كما أن رب النوع هو المدبر المتصرف فيه وهو القاهر الحاكم عليه كذلك رب هؤلاء الأرباب هو الحاكم عليهم بحيث لا صنع لهم الا به ولا فعل لهم الا بإرادته . تحقيق عرفانى « 1 » ولا يذهبن عنك وجه التعاكس في هذا الخبر وفي وضع الصلاة حيث يكون الابتداء في صلاة الرب بتوحيد الذات منتهيا إلى توحيد الافعال وفي صلاة العيد بالعكس من ذلك المقال وذلك لان صلاة العيد مقام سير السالك إلى اللّه بقدم

--> ( 1 ) وقد قال الصادق عليه السلام في رواية جوابا للمفضل ولكني أخبرك ان اللّه حدها بحدوده لئلا يتعدى حدوده أحد ولو كان الامر كما ذكر والعذر الناس بجهلهم ما لم يعرفوا حدّ ما حد لهم